نسخة للطباعةPDF version
  1. الإرشاد المهني:

 هو عملية مساعدة الفرد على اتخاذ القرار المهني السليم في الاختيار الأكاديمي، وبالتالي المهنة المناسبة لاستعداداته وقدراته وميوله ، والإعداد لها والالتحاق بها ، وذلك بهدف زيادة احتمالات النجاح والتقدم والتطور في مجال عمله، وتحقيق حالة من التوافق المهني ، بمعنى أن دور الإرشاد المهني يتمثل في مساعدة الفرد في اختيار المهنة الأكثر ملائمة له ، والأكثر قدرة على إشباع حاجاته المختلفة حتى يشعر بالرضا عنها ، ويسهم في العمل كماً وكيفاً بحيث يرضى الآخرون عنه (Jay, 2004).
و يعرّف سوبر الإرشاد المهني على انه عملية مساعدة الفرد على تكوين صورة لذاته وتقبلها ومساعدته على اختيار هذه الصورة والوصول بها لإسعاد ذاته. و يعرّفه كريمر على أنه عملية مبرمجة تهدف على اختيار مهنة والتكيف معها. أما بارسونز فيعرّفه على أنه عملية مساعدة الفرد على فهم ذاته بكل جوانبها وكذلك فهم عالم العمل بكل متطلباته والمواءمة بينهما لاتخاذ القرار المهني الصائب (Mark, 1997).

العناصر الأساسية في الإرشاد المهني:
أشار عدد من الباحثين والمؤلفين إلى أن هذه العناصر و الخطوات الثلاث التي اقترحها بارسونز كان لها اثر كبير على الإجراءات المتبعة في الإرشاد المهني (Francis, 2007). إضافة إلى أن وجهة نظر بارسونز أدت إلى نشوء اهتمام كبير بالتوجيه المهني في أمريكا, و هذه الخطوات هي :
1. أن يعرف الفرد نفسه (استعداداته، قدراته، ميوله، مصادر قوته، حدوده ).
2. المعرفة بمتطلبات وشروط النجاح لكل مهنة أو مجموعة من المهن، وميزاتها وعيوبها والفرص والمزايا التي تتيحها.
3. اتخاذ قرار واعي يعتمد على الموائمة أو المطابقة بين الحقائق والمعلومات التي تم جمعها في الخطوتين السابقتين. بمعنى آخر، هذه الخطوة تتضمن تفكير حقيقي أو إرشاد للربط بين المعلومات الشخصية والمعلومات المهنية (. (Zunker, 2002

نشأة الإرشاد المهني و مراحل تطوره التاريخي:
مرحلة الثورة الصناعية: أثرت على الأحوال الاجتماعية والعمالية في الولايات المتحدة وتسببت في بزوغ حركة التوجيه المهني (Zunker, 2002).

مرحلة دراسة الفروق الفردية ( القدرات الإنسانية): فرانسيس جالتون في بريطانيا نشر كتابين عن القدرات الإنسانية (1874)، فوندت في ألمانيا أسس معمل علم النفس لدراسة السلوك الإنساني (1879)، بينيه نشر مقالا يتحدث فيه عن القياس العقلي أو قياس القدرات والذكاء (1896). تلك الدراسات وغيرها التي درست الفروق الفردية وجهت الاهتمام نحو الفرد ووجوب وضعه في المكان المناسب. مثلا في أمريكا جون ديوي دعا إلى إصلاح في نظام التعليم بحيث تعطى أهمية للفروق الفردية في الدافعية والميول والقدرات والنمو على وجه العموم. إذا الاهتمام وجه نحو الفرد ووجوب دراسته وتحليله وتوجيهه وإرشاده إلى العمل المناسب له (Zunker, 2002).
مرحلة البرامج الأولى للتوجيه المهني Career Guidance)): في الولايات المتحدة بدأت بعض المدارس الحكومية بتقديم برامج للتوجيه وتعيين بعض المرشدين للقيام بتوجيه الطلاب وإرشادهم تربويا ومهنيا وكانت تلك البرامج تركز على أهمية العمل الجاد وعلى أهمية توفير المعلومات عن المهن المختلفة للطلاب. كل تلك البرامج والمحاولات كانت جيدة ولكنها كانت محاولات فردية ولذلك كانت هناك حاجة ماسة لإيجاد نظرية منظمة وعلمية للتوجيه المهني. وهذا ما قام به بارسونز Parsons في بداية القرن التاسع عشر (Osipow, 1983).

مرحلة بارسونز Frank Parsons)): في حوالي عام 1909 تحدث بارسونز عن خطة منظمة للتوجيه المهني والتي مازالت موجودة حتى الآن بعد إدخال بعض التعديلات عليها. كان بارسونز من دعاة الإصلاح الاجتماعي الذين نادوا بالعدل بين الناس والمساواة في الفرص. اقترح بارسونز عدة إجراءات أو خطوات لمساعدة الفرد على اختيار مهنة له بناء على ميوله واستعداداته وما يقدم له من معلومات عن المهن المتوفرة في المجتمع. في عام 1908 ألقى بارسونز محاضرة كان لها تأثير كبير على حركة التوجيه المهني وفي عام 1909 تم نشر كتابه الشهير (اختيار المهنة (Choosing a vocation  (Zunker, 2002).
مرحلة علم النفس الصناعي: تطور أخر له علاقة بتطور حركة التوجيه المهني هو بداية علم النفس الصناعي على يد العالم الألماني هوجو مونتسربرج الذي نشر كتابه علم النفس والكفاية الصناعية عام 1912. أسس علم النفس الصناعي كأحد الفروع المهمة لعلم النفس التطبيقي وقام باقتراح عدة طرق لتحديد الاستعدادات وخصائص الأفراد المناسبين لمهن معينة(Mark, 1997).

مرحلة حركة القياس ( ( Testing Movement 1900-1940 تصادف نمو وتطور حركة القياس مع تطور حركة التوجيه والإرشاد المهني وكلاهما يشتركان في نفس الجذور. (Mark, 1997). في عام 1928 نشر هل Hull كتابه (قياس الاستعدادات) والذي خصص لاستخدام اختبارات الاستعداد في التوجيه والإرشاد المهني وركز على قضية الملائمة بين خصائص الفرد ومتطلبات الوظيفة (Osipow, 1983). رباط أخر بين حركتي القياس والتوجيه يتمثل في ظهور وتطوير مقاييس الميول. في عام 1927 نشر سترونج Strong الطبعة الأولى من مقياسه للميول المهنية (مقياس سترونج للميول المهنية) حيث قام ببناء هذا المقياس من واقع استجابات أفراد كثيرين يشغلون مهن معينة واصبح هذا المقياس وسيلة مهمة استخدمها المرشدون النفسيون في التوجيه المهني (Osipow, 1983). علاوة على تلك المقاييس فقد استخدمت مقاييس التحصيل في المدارس كوسيلة من وسائل التوجيه المهني في العشرينات من هذا القرن. كذلك مقاييس الشخصية لعبت دورا وان كان اقل أو أبطأ من غيرها (Isaacson, 1985).

-مرحلة ظهور النظريات المتعددة: منذ1940- وحتى الستينات شهدت ظهور الإرشاد الموجه لويليامسون – وظهور الإرشاد غير الموجه لكارل روجرز - وظهور نظريات في النمو والاختيار المهني - والتقدم الصناعي والتكنولوجي - وكذلك تطور التربية المهنية والاهتمام بها (Counsling, 2011).

-مرحلة الإرشاد الموجه (Directive Counseling) (وليامسون 1940م): من العوامل التي أثرت على حركة التوجيه المهني ظهور أسلوب الإرشاد الموجه لوليامسون. هذا الأسلوب كان نوعا ما امتداد لطريقة بارسونز. وكان لوليامسون جهود كبيرة في تطور علم النفس المهني في جامعة مينسوتا. مؤيدي الإرشاد الموجه كانوا يعتقدون ويطبقون منهج بارسونز المسمى بطريقة أو منحى السمات و العوامل  (Trait and factor approach) كما سيتضح لنا ذلك عند شرح ذلك المنهج أو المنحى (Zunker, 2002).

-مرحلة الإرشاد غير الموجه (المتمركز حول المسترشد) Nondirective) (Counseling لكارل روجرز 1942: بالرغم من أن أعمال كارل روجرز كانت مع المضطربين انفعاليا إلا إنها أدت إلى إعادة النظر في عملية الإرشاد المهني والافتراضات المتعلقة بها (Mark, 1997). إذاً فالاهتمام تغير أو انتقل إلى المسترشد والى أساليب الإرشاد بدلا من التركيز على المقاييس والاختبارات وكذلك قل التركيز على المرشد وعلى إظهاره على انه سيد الموقف ومصدر السلطة والقرارات. إذا منهج روجرز يعتبر أول منهج ينتقد ويبتعد عن منهج بارسونز وطريقته البسيطة في التوجيه والإرشاد المهنيMark,) 1997). كثير من مفاهيم وأساليب منهج روجرز في الإرشاد غير الموجه تم بعد ذلك إدخالها واستخدامها من قبل مؤيدي الإرشاد الموجه وكانت النتيجة إيجاد منهج موحد وشامل يتضمن التركيز على النمو الإنساني وخبرات الفرد بشكل أوسع (McMahon, 2006).

-مرحلة الحرب العالمية الثانية: احتاجت القوات المسلحة خصوصا في أمريكا إلى المقاييس النفسية لتصنيف واختيار الجنود والموظفين وغيرهم لذلك فقد أنشأت أقسام للأفراد والمقاييس. فقد انشأ الجيش الأمريكي برامج للإرشاد وكان الهدف منها توجيه الأفراد إلى الأماكن المناسبة لهم من اجل رفع إنتاجيتهم واستخدام ما لديهم من قدرات وطاقات (Zunker, 2005).

أيضا تم انشاء مركز إرشاد لمساعدة الأفراد أو المحاربين على العودة إلى حياتهم المدنية العادية عن طريق توجيههم إلى كليات أو وظائف معينة أو على الأقل اقتراح ذلك عليهم (Zunker, 2005). في عام 1944 قامت إدارة شئون المحاربين القدامى بإنشاء مراكز للتوجيه المهني وقد تم إنشاء عديد من تلك المراكز في رحاب الجامعات والكليات وأصبحت تلك المراكز بعد ذلك نموذج يحتذي به من قبل عديد من الجامعات التي ترغب في إنشاء مراكز للتوجيه المهني  (McMahon, 2006). في عام 1946 قرر الكونجرس الأمريكي تخصيص مبالغ مالية من اجل إنشاء برامج جامعية لتدريب المرشدين والموجهين المهنيين والتربويين أو الاستمرار في تقديمها (Francis, 2007).

-مرحلة حركة القياس بعد الحرب العالمية الثانية: بعد الحرب العالمية الثانية نما وتطور علم النفس التطبيقي مما اثر على نمو وتطور حركة القياس (Jay, 2004). فروع مختلفة من علم النفس مثل علم النفس الصناعي-الإرشادي-المدرسي-التربوي أصبحت تدرس في الجامعات ومن المتطلبات الأساسية لها دراسة أسس القياس النفسي. إذ بدأت تتكون رغبة كبيرة في استخدام المقاييس مما كان له الأثر الكبير على حركة التوجيه المهني وكان هناك تأكيد على أهمية الاستخدام التطبيقي للمقاييس مما أدى إلى ظهور الحاجة لتصميم وبناء مقاييس يمكن أن تستخدم في عملية الإرشاد النفسي (Osipow, 1983). أيضا بعد الحرب العالمية الثانية زادت أعداد الطلبة في الكليات والجامعات مما أدى إلى استخدام اختبارات كثيرة للدخول في الجامعات, تلك المقاييس التي كان الغرض منها التنبؤ بمدى قدرة الشخص على النجاح في الجامعة استخدمت أيضا كوسائل لمساعدة الطلاب على اختيار تخصصاتهم وبالتالي مهنهم. تلك المقاييس عادة تحتوي على أسئلة عن الميول المهنية والتخصصية (التخصص المرغوب فيه في الجامعة) (Osipow, 1983).

-مرحلة نظريات النمو والاختيار المهني(Theories of Career Development and Choice): في بداية الخمسينات ظهرت نظريات في النمو المهني وفي الاختيار المهني وأسهمت بشكل كبير جدا في حركة التوجيه المهني. ومن تلك النظريات نظرية سوبر ونظرية جينزبرج ونظرية آن روي. ظهور تلك النظريات أدى إلى استثارة اهتمام الباحثين بالتوجيه المهني وإجراء بحوث عديدة في هذا المجال. بعد ذلك ظهرت نظريات أخرى مثل نظرية هولاند ونظرية تايدمان وغيرها من النظريات التي سوف يتم شرحها مستقبلا. تلك النظريات أصبحت بعد ذلك إطار نظري هام يجب أن يعتمد عليه الموجه والمرشد المهني كما أصبحت تناقش في الكثير من الندوات والمجلات العلمية (Francis, 2007).

-مرحلة حركة التوجيه المهني ((The Career-Guidance Movement من الستينات حتى الآن: خلال السنوات الماضية وسعت حركة التوجيه المهني دورها ومنظورها فاصبح هناك تركيز اكثر على الوجهة الإنسانية والوجودية وما تتضمنه من ضرورة جعل الحياة أو العمل ذا معنى للفرد ومساعدته على إدراك أهميته كعضو في المجتمع ومساعدته على استخدام ما لديه من قدرات وطاقات لكي يستطيع بالتالي تحقيق ذاته وتأكيدها وشق طريقه بنفسه (Francis, 2007). علاوة على ذلك صدرت في الولايات المتحدة مثلا عدة تشريعات كان لها الأثر على تسريع حركة التوجيه المهني وتكلفت الحكومة بدفع تكاليف إنشاء مراكز كثيرة للتوجيه المهني مثل برنامج  Headstart وغيره وكانت تلك البرامج توجد أحيانا في المدارس الابتدائية والثانوية والكليات المهنية وكليات المجتمع وغيرها (Francis, 2007).

-مرحلة التربية المهنية (Career Education): في بداية السبعينات بدء في ما يسمى بالتربية المهنية نتيجة لانتقادات وجهت لنظام التعليم مثل انه لا يعد الفرد للعمل بطريقة مناسبة. برامج التربية المهنية ركزت على قضايا مثل الوعي بالمهن أو معرفة المهن، استكشاف المهن، مهارات اتخاذ القرار، التوجيه المهني، الاستعداد للمهنة (Francis, 2007).

احتراف المرشدين المهنيين: في عام 1972 بدأت عملية وضع معايير لإعداد المرشدين وتأهيلهم لممارسة المهنة وبدأت عملية المطالبة بإعطاء رخصة لمن يرغب في العمل كمرشد نفسي مهني. في عام 1984 صدرت في الولايات المتحدة الشروط الواجب توفرها في الفرد لكي يحصل على رخصة للعمل كمرشد مهني (Zunker, 2002).
التقدم التكنولوجي: استخدام الكمبيوتر اثر على حركة التوجيه المهني, اصبح بإمكان المرشد أو الموجه استخدام الكمبيوتر للحصول على معلومات كثيرة عن المهن وعن برامج التعليم المتوفرة. وأيضا استخدامه في تصحيح الاختبارات والمقاييس وتحليل نتائجها وكذلك تخزين معلومات كثيرة على الكمبيوتر والرجوع لها بسرعة كبيرة (Zunker, 2002).
 
 
أهداف الإرشاد المهني
إن الاستقرار المهني في العمل يؤثر كثيرا على الاستقرار النفسي للفرد حيث يسهم ذلك الاستقرار في إشباع الكثير من الحاجات النفسية والمادية ، ولذا فالاختبار الصحيح للمهنة يؤهل الفرد للتوافق النفسي ليس في مجال العمل فحسب وإنما في مجال حياته بصفة عامة (Zunker, 2005). وللوصول الى أكبر قدر من التوافق النفسي يقوم الإرشاد المهني على أهداف عامة هي كالتالي :

1. تبصير الأفراد بالتخصصات الأكاديمية المتاحة وخصائصها ومتطلبات الالتحاق بها.
2. مساعدة الفرد للتعرف على ميوله واستعداداته وقدراته وشخصيته ومهاراته المتعلقة بالعمل.
3. مساعدة الفرد على اختيار التخصص العلمي الذي يتناسب مع ميوله واستعداداته وقدراته.
4. إرشاد الطلاب الراغبين في تغيير تخصصاتهم الأكاديمية .
5. تبصير الطالب بنوعية الوظائف المتعلقة بكل تخصص من التخصصات العلمية والأدبية.
6.مساعدة الطالب في الوصول إلى القرار السليم في اختيار المهنة التي تتناسب مع قدراته.
7. تنمية مهارات الطالب في عدة أمور هامّة هي :
- كتابة السيرة الذاتية.
- إجراء المقابلة.
- البحث عن عمل.

8. تبصير الطلبة بمواقع الإرشاد المهني المتاحة على شبكة الإنترنت والتي يمكن أن تقدم معلومات في كل من السيرة الذاتية والمقابلة (Isaacson, 1985).

الحاجة إلى الإرشاد المهني:
تشير الاستطلاعات في الولايات المتحدة إلى وجود حاجة ماسة للإرشاد المهني في كل المستويات والمراحل التعليمية. كل مرحلة من مراحل التعليم تحتاج إلى طرق إرشاد مختلفة حيث أن الأهداف تختلف من مرحلة إلى أخرى (McMahon, 2006).
المرحلة الابتدائية: برامج الإرشاد المهني يجب أن تهدف إلى زيادة وعي ومعرفة الطلاب بالأدوار المهنية المختلفة، وبدور العمل في المجتمع، وبالسلوك الاجتماعي والسلوك المسئول (Zunker, 2002).
المرحلة المتوسطة: برامج الإرشاد المهني يجب أن تهدف إلى مساعدة الطلاب على تكوين مفاهيم عن المهارات الأساسية وتعلم مهارات صنع القرار والتعرف على عالم العمل والانتماء "النفسي" إليه (Zunker, 2002).

المرحلة الثانوية: برامج الإرشاد المهني يجب أن تهدف إلى الاستمرار في تعريف الطلاب بالمهن والتعرف على البدائل المهنية والاستعداد للدخول في عالم العمل أو التخصص العلمي في الجامعة للاستعداد لمهنة معينة (Zunker, 2002).
المرحلة الجامعية: برامج الإرشاد المهني يجب أن تهدف إلى مساعدة الطلاب على ترسيخ اختياراتهم المهنية وعلى تطوير مهارات مهنية معينة ومتخصصة وعلى إعادة تقييم ميولهم واستعداداتهم وعلى التخطيط للدخول في حقل مهني معين (Zunker, 2002).

أيضا الكبار أو الراشدين لديهم حاجة إلى الإرشاد المهني: فبعض الراشدين يضطرون إلى تغيير مهنهم لأسباب مختلفة مثل البحث عن عمل ذا معنى ربما لان العمل الحالي لا يتناسب مع أهداف الشخص وحاجاته الشخصية أو لإحساس الشخص بالعزلة في مكان عمله الحالي أو لانعدام فرصة التقدم الوظيفي. هذه الحاجة تؤيد ما يراه بعض الباحثين الذين يدعون إلى أن تكون برامج الإرشاد المهني مستمرة طيلة "دورة حياة" الفرد (Zunker, 2002).
نظريات الإرشاد المهني و تطبيقاتها ( نظرة عامة)
منهج (أو منحى) السمات والعوامل : (Trait-and-factor theory or approach)
** السمات: تعني ما لدى الفرد من خصائص يمكن قياسها بالمقاييس الموضوعية.
** العوامل: تعني متطلبات النجاح في تخصص أو مهنة معينة.
هذه النظرية
في شكلها المبسط مؤسسة على فكرة أن الفروق الفردية في "السمات" يمكن قياسها ثم المواءمة بينها وبين "المتطلبات" المختلفة للمهن أو التخصصات. (Osipow, 1983). مفهوم المواءمة، كما سبق ذكره، ، يمكن أن يرد إلى بارسونز ومفاهيم القياس ترد إلى جماعة مينسوتا (باترسون وويليامسون وزملائهم). خلال الفترة التي سيطر فيها إرشاد السمات والعوامل وماتلاها، كان يتم غالبا تحديد المتطلبات المهنية لعمل معين عن طريق قياس الخصائص التي يمتلكها الموظفون في ذلك العمل (Osipow, 1983). اقترح وليامسون أن الأفراد الذين يطلبون الإرشاد لمساعدتهم على التخطيط المهني يمكن أن يصنفوا في أربع فئات: 
1) بدون اختيار 
2) اختيار غير أكيد 
3) اختيار غير حكيم 
4) عدم تطابق بين الميول والاستعدادات (McMahon, 2006).

في عملية الإرشاد المهني المسترشد يشخص على انه ينتمي إلى إحدى تلك الفئات, ومتى ما تم التشخيص يتم وضع خطة عمل لحل المشكلة أو الصعوبة التي تواجه المسترشد (Zunker, 2002).

يرى ويليامسون بان على المرشد إكمال ست خطوات في عملية الإرشاد هذه, تلك الخطوات هي: 
1.التحليل: جمع المعلومات عن الفرد أو المسترشد من إجراءات المقابلة مدعمة ببيانات من الاختبارات والمصادر الأخرى. المعلومات تشمل الاستعدادات، الميول، الدوافع، الصحة الجسمية، الاتزان الانفعالي، الخلفية الأسرية، المعرفة، التقدم الدراسي، وعوامل أخرى  (Zunker, 2002).
2.التركيب: تلخيص البيانات والمعلومات عن المسترشد وتنظيمها بحيث تبين مشكلته ومصادر قوته وخصائصه الفريدة. المرشد هنا يحاول البحث عن نمط الاتساق في المعلومات المجمعة بحيث يصل إلى فكرة واضحة عن المسترشد ومشكلته (Zunker, 2002).
3.التشخيص: تشخيص المشكلة أو المشاكل المهنية لدى المسترشد (ليس لديه خيار، لديه خيار ولكنه غير متأكد، لديه خيار ولكنه خاطئ، تناقض بين الميول من جهة والاستعدادات و القدرات من جهة أخرى). هنا المرشد يراجع معلومات الحالة مستخدما المعلومات الموضوعية بالإضافة إلى حسه الإكلينيكي للوصول إلى تقييم ناقد واستنتاج للأسباب الحقيقية خلف المشكلة.  (Zunker, 2002).
4.التنبؤ: بمدى نجاح الفرد في تحقيق الأهداف التي وضعها (إذا كان لديه أهداف). هنا المرشد يتنبأ بالتطور المستقبلي للمشكلة في ضوء تقييم المعلومات المتوفرة. إذا كان بالإمكان الوصول إلى تنبؤات صحيحة عن السلوك المستقبلي فان وليامسون يقترح أن تجمع هذه الخطوة مع التشخيص. عموما هذه الخطوة تتضمن التعرف على الخيارات المتوفرة أو على محاولات التوافق التي يمكن أن يقوم بها المسترشد (Zunker, 2002).
5. الإرشاد: أو تقديم الاستشارة عندما يتبين للمرشد أن الفرد لم يوفق في اختيار مهنة أو تخصص مناسب (أي في وضع الأهداف). هنا المرشد يحاول أن يساعد المسترشد على تجميع وتنظيم مصادر قوته وإمكاناته الشخصية وغير الشخصية التي ستساعد على التوافق سواء الآن أو في المستقبل. المرشد هنا يقدم للمسترشد الأدلة المؤيدة أو غير المؤيدة لاختيار المسترشد التعليمي أو المهني موضحا المعلومات المؤيدة وغير المؤيدة ووزن أو أهمية كل منها مبينا لماذا ينصح المسترشد باتباع حل أو مسار معين (Zunker, 2002).
6.المتابعة أو التتبع: لتحديد ما إذا كان الحل الذي اقترح من خلال عملية الإرشاد حل جيد قابل للتطبيق، إذا تبين أن الحل غير جيد فان كل الخطوات السابقة يجب أن تعاد من جديد، أي أن تعاد عملية الإرشاد المهني من بدايتها لتحديد المشكلة المهنية لدى الفرد. هذه الخطوة تتضمن مساعدة المسترشد في المستقبل أما في التعامل مع مشاكل جديدة أو مع عودة ظهور المشكلة نفسها أو للتأكد من فعالية الإرشاد (Zunker, 2002).
في تلك الخطوات الست، كما راءها ويليامسون والمرشدين الأوائل المتبعين لمنهج السمة والعامل، المرشد يتبنى دورا شبيه بدور الطبيب في تحديد مشكلة المسترشد ووصف العلاج لإصلاح المشكلة ومن ثم المتابعة والتأكد من نجاح المعالجة. هذا الدور القيادي النشط للمرشد انتج مصطلح الإرشاد "الموجه" أو "المباشر" بواسطة "غير الموجهين" أو "غير المباشرين" (كارل روجرز ومؤيديه) الذين قاوموا أو عارضو ذلك الدور للمرشد (McMahon, 2006).

النتيجة التي يتوقعها مرشد "السمة والعامل" هي حل مشكلة المسترشد الحالية. الخطوة الأخيرة "المتابعة" تفترض بوضوح أن بعض التعديل أو التنقيح للخطة الموضوعة ربما يكون ضروريا في وقت لاحق. أيضا من المفترض أن حل مشكلة المسترشد الحالية سيساعده على أن يكون احسن استعدادا لحل مشاكل مستقبلية نظرا لان حل المشكلة يتوقع أن يؤدي إلى "إدارة ذاتية" (self-management)”اكثر فعالية (Osipow, 1983).

النظريات المستندة إلى الشخصية:(Personality-based-theories): علمنا فيما سبق أن هناك نظريتان تصنفان على انهما تنتميان إلى هذا المحنى. نظرية آن رو التي تربط نظريتها بوضوح إلى هرم الحاجات عند ماسلو. أما جون هولاند فهو يشير بصورة غير مباشرة إلى عامل حاجات عندما يقول أن اختيار شخص لمهنة ماهو في الأساس إلا تعبير عن الشخصية. نظرا للاختلاف الكبير بين النظريتين فسوف نناقش تطبيقات كل واحدة بشكل مستقل: (Zunker, 2002).

1-نظرية آن رو(منحى الحاجات): لقد أشار (Osipow) إلى أن إطار رو النظري لم يتضمن توصية صريحة بمهام المرشد, لذلك لا يمكن تحديد كيف تصورت آن رو تطبيق نظريتها بواسطة المرشد المهني. كثير من النظريات الأخرى تدرج أهمية الحاجات النفسية وتعترف بأثر خبرات الطفولة المبكرة كما أشارت إليها آن رو (Osipow, 1983).

علاوة على ذلك فان نظامها الثنائي-الأبعاد لتصنيف المهن مستخدم بكثرة بواسطة المرشدين والمدرسين لمساعدة الأفراد على فهم عالم العمل (Zunker, 2002). ويشير Osipow إلى أنه يمكننا الوصول لبعض الاستنتاجات من نظرية رو حول نوع سلوك المرشد الذي يتماشى أو يتناسب مع النظرية (Osipow, 1983). يمكن منطقيا الاستنتاج من تأكيد رو على بنية الحاجات عند ماسلو بان المرشد سيعطي اهتماما رئيسيا للتعرف على حاجات المسترشد الشخصية ومساعدة المسترشد على فهم تلك الحاجات. المرشد المهني سوف أيضا يحاول مساعدة المسترشد لربط تلك الحاجات بالمهن عن طريق التعرف على المهن التي توفر اكبر إمكانية لإشباع الحاجات الموجودة عند المسترشد (Osipow, 1983). ويقترح ( (Osipow أيضا انه في حالة أن عوامل غير عادية قد حالت دون أو شوهت نمو نمط مناسب للحاجات النفسية فان المسترشد ربما يحتاج للعلاج النفسي للمساعدة في فهم أو توضيح أو إعادة بناء نمط للحاجات اكثر مناسبة لمرحلة الرشد. هذا العلاج المكثف ربما يكون خارج عن نطاق اهتمام أو مهارة المرشد المهني وبالتالي فان إحالة المسترشد لمختص قد تكون ضرورية لمعالجة هذا العجز ومن ثم استئناف عملية الإرشاد المهني (Osipow, 1983).
يتوقع من المرشد المهني المتبع لنظرية أن رو أن يستخدم إجراءات المقابلة وربما بعض المقاييس النفسية المناسبة للتعرف على نمط الحاجات عند المسترشد (Zunker, 2002).
عندما يصل المرشد والمسترشد لفهم واضح للحاجات والرغبات التي تسيطر على المسترشد فهناك خياران: 
الخيار الأول: هو المواصلة والتفكير في المهن المناسبة لنمط الحاجات المسيطرة. هنا يكون تصنيف آن رو للمهن مفيدا لتطبيق هذا الخيار حيث انه صمم أصلا لهذا الغرض. هذا التصنيف يسمح للمسترشد بالتعرف على المهن التي تمثل نمط الحاجات الخاص به عند مستويات متعددة ذات علاقة بالمسؤولية والمتطلبات التعليمية والتي يمكن بعد ذلك التعرف عليها بتفصيل اكثر باستخدام الأدلة والوسائل المناسبة (Zunker, 2002).
الخيار الثاني: الذي يواجه المرشد والمسترشد هو تحديد ما إذا كان نمط الحاجات الموجود يقدم أو يمكّن المسترشد من مواصلة حياة مرضية ومشبعة. إذا كانت الإجابة نعم فالمرشد والمسترشد سيتبعون الخيار الأول. أما إذا كانت الإجابة لا فالمرشد (أو المعالج في حالة تحويل المسترشد له) سوف يبدأ عملية مساعدة المسترشد على إعادة بناء حاجاته. حيث أن منظري الحاجات ينظرون إلى تلك الأمور على أنها ثابتة نسبيا وصعبة التغيير، فان تغيير نمط الحاجات قد يتطلب علاج مكثف وشامل (Zunker, 2002).
النتيجة المحتملة في أي من الحالتين ستكون دخول المسترشد في عمل يكون شخصيا مرضي له (Zunker, 2002).
تصنيف رو المهني يجمع المهن في فئات واسعة مرتبط بأنماط الحاجات التي تتطور من خبرات الطفولة المبكرة. تلك الفئات الواسعة تم تأييدها بعد ذلك ببحوث عدد من المنظرين مثل هولاند وهانسون, علاوة على ذلك فان نظرية رو تعترف بالفروق في القدرات وتأثيرات الأسرة وتوفر الإمكانات وغيرها. نظام تصنيف المهن الذي اقترحته رو يستخدم بواسطة مرشدين من مختلف الانتماءات النظرية لمساعدة المسترشدين على بناء إطار لفهم عالم العمل (Isaacson, 1985).

-نظرية جون هولاند (منحى الانماط): أساس نظرية هولاند هي أنماط الشخصية الستة والست بيئات التي توجد بها. نظرا لتأكيده الشديد على خصائص الشخصية، فان نظرية هولاند تصنف عادة، مثل نظرية آن رو، على أنها مؤسسة على نظرية الحاجات النفسية. كما سبق وأشرنا، هولاند يعطي اعتبار ضئيلا للعوامل النفسية والبيولوجية التي تنتج الخصائص الشخصية للمسترشد. هولاند يشير إلى نفسه كمعتنق لوجهة نظر معدلة من منهج "السمة والعامل". إضافة إلى ذلك، ينظر هولاند للإرشاد المهني الفردي على انه آلية أخيرة للاستخدام مع الأفراد الذين يبقون مشتتين أو غير متأكدين أو غير مقررين بعدما قدمت لهم أنواع أخرى من المساعدة الإرشادية أو المهنية (Zunker, 2005).
هولاند يقترح أن المرشد يمكن أن يستخدم مقياس التفضيلات المهنية (Vocational Preference Inventory) أو مقياس استكشاف الذات (Self-Directed Search (SDS أو مقاييس هولاند المستمدة من مقياس سترونج للميول المهنية أو المستمدة من مقياس الميول لسترونج وكامبل، وذلك لتحديد خصائص المسترشد. ومن الصعب استخدام مقاييس أخرى نظرا لأنها ليست مربوطة بأنماط هولاند. هولاند يقترح أيضا أن المعلومات التي تجمع من المقابلات والتقارير والاختبارات أو أية مصادر أخرى يمكن أن تدخل ضمن بنية الأنماط. أيضا لتسهيل استخدام المسترشد، يرى هولاند أن المعلومات المهنية يمكن أن ترمز وترتب بناء على الأنماط المهنية (Zunker, 2005).

هولاند يعتقد أن النمو المهني غير السليم قد يكون نتيجة لواحد من خمسة أسباب هي: 
1.خبرات غير كافية لاكتساب ميول وكفاءات محددة وإدراك جيد للذات. 
2.خبرات غير كافية للتعلم عن بيئات العمل أو معرفتها. 
3.خبرات غامضة أو متناقضة عن الميول أو الكفاءات أو الخصائص الشخصية. 
4.معلومات غامضة أو متناقضة عن بيئات العمل 
5.عدم وجود المعلومات عن الذات أو الثقة الضرورية لترجمة الخصائص الشخصية إلى فرص وظيفية (Zunker, 2002).
النتيجة المتوقعة من منحى أو منهج هولاند تكون توافق مهني مرضي للمسترشد مؤسس على فهم واضح لذاته ولتاريخه أو تركيبته الشخصية وذلك لكي يستطيع اتخاذ اختيارات مهنية متفقة مع تلك التركيبة (Zunker, 2002).

النظريات النمائية  evelopmental theories)) : النمائيين ينظرون لاختيار مهنة على انه عملية تمتد على مدى طويل من الوقت وبناء عليه فان المرشد ستكون نظرته مختلفة بناء على المرحلة التي يوجد بها المسترشد عندما يقابل المرشد. حيث أن المنظرين النمائيين لديهم وجهات نظر عديدة مشتركة، فسيكون اسهل على القارئ لو تمت مناقشتهم بشكل مشترك وليس بشكل فردي. في الواقع فان مجموعة جينزبيرق لم تعطي اهتمام خاص لدور أو لمكان المرشد في عملية النمو المهني (Zunker, 2002). وقد أشار (Osipow, 1983) إلى ذلك بوضوح عندما قال بان: النظرية يشوبها الغموض بحيث لا تقترح آليات للمرشدين عدا الفكرة العامة بان الخبرات يجب أن ترتب للصغار والشباب بحيث تسهل تقدمهم في المرحلة التي يوجدون بها. إذا كانت النظرية دقيقة وصادقة فيمكن استخدامها لتوضيح المهام النمائية وجعلها موضع اهتمام المرشدين والمدرسين والوالدين. 

سوبر على الجانب الآخر، كتب كثيرا عن الإرشاد المهني النمائي ومنهجه سوف يسيطر على مناقشتنا لتطبيقات هذا الموقف النظري. الإرشاد المهني النمائي كما وصفه سوبر يجمع العملية النمائية (مراحل الحياة) مع منهج معدل من السمة والعامل. إدخال مفهوم "مراحل الحياة" يعترف بان حاجات وعمليات الإرشاد المهني سوف تختلف بناء على وضع المسترشد النمائي. مثلا شاب في سنوات الثانوية المبكرة ستكون عنده اهتمامات وحاجات مهنية مختلفة عن آخر عمره 25 سنة (Osipow, 1983).

إضافة إلى ذلك فان أي واحد منهما قد يكون سابقا أو متأخرا عن أقرانه الذين في سنه فيما يخص تخطيط وتنفيذ خطط النمو المهني. فكرة المقارنة مع جماعة الأقران أدى إلى تطوير مفهوم النضج المهني عند سوبر (Osipow, 1983).

الإرشاد المهني يبدأ عادة بتحديد نضج المسترشد المهني حيث أن هذا مؤشر ليس فقط إلى أين يقع المسترشد نمائيا وماهي حاجاته الإرشادية، وإنما يقترح ماهي الإجراءات التي سيتبعها المرشد (Zunker, 2002). المسترشد غير الناضج يساعد لتطوير مهارات فهم واستكشاف الذات والمهن قبل البدء في عملية الاختيار أو التجريب (Zunker, 2002). بينما المسترشد الناضج سيكون اكثر استعدادا للتعامل مع المعلومات عن الذات والبيئة في عملية اتخاذ القرار (Zunker, 2002). عندما يقترب الفرد من مرحلة اتخاذ القرار ويكون قد طور مستويات مناسبة من النضج المهني يستأنف عندئذ الإرشاد المهني (Zunker, 2002). يرى سوبر المرشد كمستخدم للمقابلات المباشرة وغير المباشرة بصورة دورية. في المقابلة الأولى، المرشد سيكون بصورة رئيسية "غير مباشر" يسمح ويشجع المسترشد ليصف ويستكشف المشكلة ونظرته لذاته وحقيقة عالمه النفسي. هذه العملية ستستمر حتى يشعر المرشد والمسترشد بان المشكلة تم التعرف عليها وتعريفها بشكل مرضي بواسطة المسترشد (Zunker, 2002).

عند هذه النقطة المرشد يغير إلى أسلوب مباشر يتضمن التعرف على مواضيع الجلسات الإرشادية القادمة وتحديد الأولويات. كذلك يؤخذ في الاعتبار التعرف على المعلومات التي من الضروري الحصول عليها سواء المتعلقة بالفرد أو بعالمه وطرق الحصول عليها. عندما يكون احسن طريق للحصول على المعلومات هو إجراء الاختبارات والمقاييس عندئذ يتم إشراك المسترشد في هذه العملية وفي اتخاذ القرار باستخدام تلك الأدوات (Zunker, 2002).
المقاييس تستخدم بشكل انتقائي للحصول على معلومات محددة متى ما دعت الحاجة لتلك المعلومات ولا تستخدم يشكل واسع ولا تطبق بطريقة شبه قسرية أو إلزامية (Zunker, 2002). بعد إنهاء هذه المرحلة يستأنف المرشد دور غير مباشر للسماح للمسترشد بالفرصة لكي يعبر عن آرائه بخصوص الخطة المقترحة ومضامينها ومتطلباتها. هذا التغيير في المسار يسمح للمسترشد باستيضاح المشاعر والاتجاهات وتقبل المسؤولية للخطة الإرشادية التي تم تطويرها بصورة مشتركة وأيضا بزيادة تقبل الذات والاستبصار بالذات (Osipow, 1983).

الجلسات الإرشادية اللاحقة، التي يقوم فيها المرشد بمساعدة المسترشد على اكتساب وفهم نتائج المقاييس والمعلومات المهنية أو أية حقائق أخرى، تجرى بأسلوب مباشر. حيث أن المرشد والمسترشد يتعاملون مع معلومات تتضمن مصطلحات وشكل غير مألوف للمسترشد فان المرشد يمكن هنا أن يتقمص دور شبه تدريسي. الغرض من تلك الجلسات هو مساعدة المسترشد في الحصول على معلومات ضرورية إضافية ويتمثل أو يستوعب تلك المعرفة بطريقة تمكنه من استخدامها في عملية اتخاذ القرار (Francis, 2007).

توسيع منظور المسترشد من خلال اكتساب معومات إضافية يتطلب إعادة النظر في الاتجاهات والمشاعر. وبناء على ذلك المرشد يعود لدور غير مباشر (Jay, 2004).
المرشد يستمر على هذا المنهج غير المباشر بينما المسترشد يتعامل مع مشاعره واتجاهاته ويتقدم في عملية اتخاذ القرار (Jay, 2004).
هذا التنقل بين الإجراءات المباشرة وغير المباشرة لا يلزم أن يكون مشتتا أو مربكا للمرشد أو للمسترشد. سوبر أساسا يفصل بين الأساليب الإرشادية لكي تتناسب مع محتوى الجلسات الإرشادية. عندما يكون المحتوى الرئيسي حقائق، مثل وضع خطط إجرائية أو مناقشة نتائج مقاييس أو مناقشة معلومات مهنية، فان المرشد يتخذ منهجا أو أسلوبا مباشرا. أما إذا كان لب المحتوى كإستكشاف مفهوم الذات والخبرات السابقة أو التعرف على رغبة المسترشد في الاستمرار في الإرشاد كما اقترحه المرشد أو مناقشة شعور المسترشد تجاه نتائج القياس أو تجريب بعض الخبرات أو فحص الواقع، فان المرشد سيتخذ موقفا أو أسلوبا غير مباشر.
في الدور الأول المرشد يستخدم التفسير والشرح والتلخيص، أما في الدور الثاني فالمرشد يستجيب بالتأمل والتوضيح وإعادة الصياغة (McMahon, 2006).

المرشد المهني النمائي لديه مدخل لكامل أدوات القياس كوسيلة لمساعدة الفرد لكي يتعلم عن نفسه. كتاب سوبر وكرايتس Super & Crites 1962 لازال يعتبر من أهم المصادر عن استخدام المقاييس. سوبر يقترح أن المقاييس يمكن أن تستخدم للحصول على المعلومات التي يبدو أنها حرجة للمسترشد لكي يفهم نفسه أو يفهم البيئة الأكبر (Jay, 2004).
يقترح سوبر أن يتم اختيار المقاييس التي تقدم معلومات محددة وتطبق أو تستخدم عندما يتفق المرشد والمسترشد على أن تلك المعلومات والبيانات ضرورية (Zunker, 2002).
المرشد يجب أن يكون لديه إتقان للمقاييس المتاحة لكي يضمن اختيار المقياس الأكثر مناسبة لحاجات المسترشد كما يدركها المرشد والمسترشد معا (Zunker, 2002).
المرشد النمائي أيضا يساعد المسترشد على استخدام المعلومات عن الأعمال وعالم العمل أو البيئة الأكبر التي توجد بها تلك الوظائف والأعمال, تلك المعلومات توجد بأشكال متنوعة قد تبدأ من بعض المطبوعات وتصل إلى حد الاحتكاك المباشر بالعمل ( مثل قضاء يوم مع موظف أو عامل ومراقبة ماذا يعمل أو خبرات تجريب العمل أو الوظيفة)  (Zunker, 2002).
الغرض الرئيسي من استخدام المعلومات المهنية هو مساعدة المسترشد على التقييم الذاتي والتقييم التنبؤي (المساعدة في التعرف على نقاط القوة والضعف الحالية والكامنة وتقدير إلى أية درجة يمكن لتلك الخصائص التنبؤ بالنجاح أو الرضا المستقبلي) (Jay, 2004).

المرشد النمائي يتوقع أن الإرشاد المهني سينتج عنه اكتساب المسترشد فهما أوضح للذات مما سيؤدي إلى قرارات اكثر مناسبة في الحاضر متسقة مع مفهوم ذات المسترشد. علاوة على ذلك يتوقع المرشد أن يكون المسترشد قادرا على تعديل القرارات الحاضرة للتناسب مع الظروف المتغيرة التي قد يصادفها في المستقبل (Zunker, 2002).

نظريات التعلم الاجتماعي واتخاذ القرار: نظرية التعلم الاجتماعي مبنية في الأساس على مبادئ علم النفس التربوي بل أن مصطلح "التعلم الاجتماعي" وضع للتأكيد على ذلك. بناء عليه فانه طبيعي التوقع بان المرشد سوف ينخرط غالبا في علاقة تعليم أو تدريس مع المسترشد (Zunker, 2002).

هذا التدريس قد يكون مباشر- مثل إيصال المعرفة والمعلومات للمسترشد - أو غير مباشر- مثل المرشد بدون قصد يخدم أو - يؤدي دور - وذلك باستخدام أو تكوين مواقف تعليمية لبناء الفهم والاتجاهات ومن ثم إنتاج أو إحداث السلوك (Osipow, 1983). أشار Krumboltz)) وزملائه إلى أن اهتمام المرشد يجب أن ينصب أولا على ما يسمونه بالتعرف على المشكلة ويحددون سبعة أنواع من المشاكل يمكن أن تكون عند المسترشد. من تلك السبع هناك ثلاث لها علاقة مباشرة بالإرشاد المهني أما البقية فلها علاقة بالمشاكل النفسية والاجتماعية وان كانت تلامس الإرشاد المهني بصورة بسيطة أحيانا. الثلاث مشاكل هي: 
1. غياب الهدف أو التردد. 
2.التعبير عن مشاعر قلق حيال الطموحات المرتفعة أو عدم الواقعية. 
3.صراع بين خيارات مناسبة ومتماثلة (Osipow, 1983).

أهداف الإرشاد توضع عمليا بناء على المشكلة التي يتم تحديدها وغالبا ما يعبر عن ذلك بإزالة المشكلة  (Osipow, 1983).Krumboltz)) وزملائه تعرفوا على سلسلة من 8 خطوات في عملية الإرشاد المهني. من نواحي عديدة تلك القائمة من الخطوات شبيهة بخطوات السمات والعوامل وخطوات الإرشاد النمائي السابق ذكرها. الثمان خطوات هي: 
1. تعريف المشكلة وأهداف المسترشد. 
2.الاتفاق والإجماع على إنجاز أهداف الإرشاد. 
3.حصر كل الحلول المتاحة للمشكلة والتفكير فيها. 
4.جمع المعلومات عن الخيارات. 
5.تفحص عواقب كل الخيارات. 
6.إعادة تقييم الأهداف والخيارات والعواقب. 
7.اتخاذ الخيار أو مبدئيا اختيار أحد الخيارات مشروطا أو متوقفا على التطورات والفرص الجديدة. 
8. تعميم عملية اتخاذ القرار لمشاكل جديدة (Osipow, 1983).

يقترح Krumboltz)) أن تأثير نظرية التعلم الاجتماعي على طريقة عمل المرشدين سوف تتضمن تدريس اتخاذ القرار كمهارة وتقويم معايير النجاح في الإرشاد المهني وتطوير و تنظيم الميول والتفضيلات المهنية. هذا التأكيد على اتخاذ القرار يؤيده باحثين آخرين مثل جيلات Gelatt)) وزملائه (Zunker, 2002).
يرى Krumboltz)) ايضاً أن تدريس مهارات اتخاذ القرار سيساعد المسترشد لاحقا عندما تتطلب الظروف المتغيرة تعديل قرارات سبق اتخاذها. عندما يتعلم المسترشد منهج قابل للتعميم على تلك المواقف فانه يجب أن يكون قادرا على عمل قرارات مرضية بشكل مستقل (Zunker, 2002).
أخيرا يؤيد Krumboltz)) قضاء المرشدين وقتا أطول مع المسترشدين لكي يساعدوهم على استكشاف الفرص المهنية وبالتالي يساعدوهم على اكتساب مفاهيم مهنية دقيقة وعلى اخذ الجوانب الإيجابية والسلبية لكل خيار في الاعتبار (Zunker, 2002).
من خلال النظر إلى الخطوات الثمان في عملية الإرشاد التي اقترحها Krumboltz)) وزملائه يمكن رؤية أن المقابلة تلعب دورا رئيسيا في الإرشاد المهني كما يرونه (Zunker, 2002).
عملية الإرشاد عندهم تقريبا تتكون من تفاعل مستمر بين المرشد والمسترشد فيما عدا أجزاء من الخطوات الثالثة والخامسة والتي تركز على الاستكشاف المهني للخيارات المتنوعة. 
نظرا لان Krumboltz)) و(Gelatt) نادرا ما تحدثو عن المقاييس فانه من الطبيعي القول بان المقاييس نادرا ما تستخدم في الإرشاد المستند إلى نظريات التعلم الاجتماعي واتخاذ القرار. وبهذا الخصوص يوضح كرايتس Crites)) أن هذا الإهمال للمقاييس ربما يعود لتركيز هؤلاء المنظرين على التفاعل بين الفرد والبيئة في حين أن المقاييس عادة تعطي معلومات توضح الفروق الفردية (Zunker, 2002).
النتيجة الإرشادية المتوقعة من قبل منظري التعلم الاجتماعي واتخاذ القرار تتعلق عادة بالمشكلة الحاضرة عند المسترشد وبشكل اكثر عملية النتيجة المتوقعة هي إزالة المشكلة. عموما Krumboltz)) توقع 3 نتائج هي : 
1.تغيير السلوك الذي يشير إلى سوء التكيف.
2. تعلم عملية اتخاذ القرار. 
3.الوقاية من المشاكل أو منع وقوعها (Zunker, 2002).

المناهج أو الأساليب الانتقائية (Eclectic Approach) : يتضح الآن أن كل واحدة من وجهات النظر التي سبق وصفها لها بعض المميزات للمرشد المعتنق لذلك المنحى أو وجهة النظر. في نفس الوقت كل وجهة نظر بها بعض العيوب أو المحدودية التي تحد من فعالية المرشد الذي يمارس الإرشاد وهو متبني أو ملتزم بمنحى نظري معين. بعض الباحثين حاولوا أيضا الجمع بين عدة مناحي أو مناهج في نظام أوسع واكثر مرونة. مثال ذلك المنحى أو المنهج المتكامل الذي اقترحه Crites (Osborn, 2005).
هذا المنهج العملي سينتج عنه أحيانا اختيار أو اقتراح إجراءات تبدو غير متسقة مع واحد أو اكثر من المواقف النظرية التي سبق مناقشتها. ولكن ذلك سيكون متسقا مع محك أساسي وهو ماهو افضل شيء سيساعد المسترشد. بمعنى آخر فان مصلحة المسترشد وإيجاد الحلول لمشكلته أهم من الاتساق النظري (Osborn, 2005).
منهجنا سيتضمن تغيير لدور المرشد. في بعض الأحيان المرشد ريما يكون الخبير المباشر كما يقترح ذلك منظري منهج السمة والعامل. في أوقات أخرى المرشد ربما يكون مرشد أو معلم تأملي كما يوصي بذلك المنحى النمائي. إضافة إلى تلك الأدوار وغيرها، فان المرشد سيتقمص في الغالب دورا "تعاونيا" (Osborn, 2005).

شبيه بتنوع الدور، فان هناك العديد من المصادر المتاحة للمرشد والتي يمكن استخدامها بشكل انتقائي لمساعدة المسترشد. مهارة المقابلة عند المرشد تمثل أهم مصدر لان هذا يشكل أساس العلاقة بين المرشد والمسترشد والتي تعتبر أساسية لكل ما يحدث في الإرشاد المهني (Osborn, 2005).
المرشدين الانتقائيين، مثلهم مثل المرشدين المعتنقين لإطار نظري مرجعي أضيق، ينشدون حلا فعالا لمشكلة المسترشد ويعتبرون تلك النتيجة المتوقعة للإرشاد. وعلى أية حال فان سبب وجود المرشد في الأساس هو مساعدة المسترشد في التغلب على المشكلة التي يحضرها له المسترشد (Osborn, 2005).

© Copyrights TVET 2017. All Rights  rserved To TVET.