إستراتيجية التعليم والتدريب المهني والتقني المراجعة
نسخة للطباعةPDF version

 

تحل هذه الاستراتيجة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني محل الطبعة السابقة والتي اعتمدت في العام 1999. تعتبر هذه الاستراتيجة الوطنية بمثابة نقلة نوعية هامة خلال السنوات الأخيرة، حيث تضع نوعية وأهمية التعليم والتدريب المهني والتقني ضمن أولوياتها. تمت الموافقة على المحتويات الرئيسية لهذه الاسترتيجية بالإضافة للتحديثات التي طرأت عليها. يتبع الترتيب الجديد لهذه الاسترتيجية الترتيب المنطقي الداخلي المتوافق مع منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، حيث يدمج الالتزام بجميع أجزاء منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني بقطاع العمل. لقد أثبتت التجربة العالمية أن التوسع المجرد في عملية التعليم والتدريب المهني والتقني لا يحل مشاكل البطالة وانخفاض إنتاجية الاقتصاد، بل يتوجب على برامج التعليم والتدريب المهني والتقني الرد على احتياجات سوق العمل المتخصصة، والعمل على خلق قوى عاملة كفؤة، ذات دافعية عالية، قابلة للتكيف وقادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي وبالتالي النهوض بعملية التنمية.

تم وضع هذه الإستراتيجية بمشاركة مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص، وبمساعدة من  GIZ(المؤسسة الالمانية للتعاون الفني GTZ سابقا والتي اصبحت GIZ  بتاريخ 01.01.2011 ) كجزء من أساس عملها، حيث عملت على دعم وتيسير عملية مراجعة إستراتيجية التعليم والتدريب المهني والتقني.

تم إطلاق العمل على تحديث إستراتيجية التعليم والتدريب المهني والتقني بتاريخ 25 آذار من 2009 كتاريخ لبدء عملية مراجعة إستراتيجية التعليم والتدريب المهني والتقني الحالية، حيث تم الحصول على موافقة سياسية من قبل كل من وزيرة التربية والتعليم العالي ووزير العمل للبدء بإعادة النظر في الاستراتيجية القائمة وفقا للمقترحات المقدمة من مؤسسة GIZ.

تم تحديد أربع مجالات رئيسية للعمل على تعديلها في هذه الإستراتيجية:  تطوير الهيكل التنظيمي لنظام التعليم والتدريب المهني والتقني، تطوير الهيكل التنظيمي لمؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني، تطوير قطاع الموارد البشرية وتطوير نوعية التعليم والتدريب المهني والتقني، حيث تم العمل على تشكيل مجموعات عمل لكل مجال من المجالات السابقة، وقد وقع المشاركون وغيرهم من الأشخاص المهتمين على الاشتراك في مجموعات العمل تلك. عملت كل مجموعة من تلك المجموعات على إعادة النظر في الإستراتيجية السابقة، وأنتجت بنية

 

 إستراتيجية بديلة منقحة كل في مجاله، حيث تم جمع العمل الذي أنتجته جميع المجموعات في وثيقة واحدة منقحة هي المسودة الأولى للإستراتيجية التي تم الاتفاق عليها بشكل نهائي في ورشة العمل التي عقدت بتاريخ 25 آذار من العام 2010.

تحدد الإستراتيجية المنقحة المبادئ الرئيسية لتطوير عملية التعليم والتدريب المهني والتقني المحددة للسنوات المقبلة. يقوم التوجه الرئيسي للإستراتيجية الجديدة على أساس أن تطوير عملية التعليم والتدريب المهني والتقني تعتمد على تطوير نظام التعليم والتدريب المهني والتقني، والذي يمتاز بالمرونة والفعالية والكفاءة والاستدامة وسهولة الوصول إليه، حيث يعمل على الوفاء بالتزاماته العامة باعتباره جزءا لا يتجزأ من النظام التعليمي الموجه للمجتمع الفلسطيني.

من ناحية أخرى، يساعد توفير إستراتيجية موحدة للتعليم والتدريب المهني والتقني على توفير تدريب موجه نحو احتياجات السوق لأي قوة عمل فلسطينية، وتزويدها بالقدرة الممنهجة على التكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة ومع احتياجات السوق. كما يساعد على تقديم تعليم عالي الجودة من خلال عملية تدريب شاملة ومستمرة للمعلمين وتطوير للمناهج الدراسية، كما يساعد على توفير نظام تعليم وتدريب مهني وتقني يمتاز بالاستقلالية وبتوفر الموارد المالية، حيث يعمل من الناحية المثالية، على تأمين المشاركة المتساوية للفئات المهمشة.

المقدمة
من المسلم به أن يعتمد النمو السليم للمجتمعات من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، إلى حد كبير، على نوعية وفعالية تطوير نظم الموارد البشرية. يظهر التحول التدريجي إلى الاقتصادات القائمة على المعرفة ومجتمعات المعرفة، بصورة أكبر، أهمية هذه الأنظمة وعلاقتها بالتوظيف وباحتياجات سوق العمل. غني عن القول، أن التعليم والتدريب التقني والمهني في فلسطين والذي يقدم أساسا في مراكز التدريب والمدارس المهنية وكليات المجتمع، يلعب دورا كبيرا في هذا المجال لإعداد العاملين في المستويات المهنية الأساسية والمتوسطة ، بما في ذلك العمال المهرة والحرفيين والفنيين (شبه المهنيين).

 سيتمثل التحدي بالربط بين خلق فرص عمل جديدة ورفع مستويات المعيشة ووجود نظام تعليمي قادر على تعزيز المهارات المناسبة في سياق التكامل المتزايد مع الأسواق العالمية. تتخلف فلسطين حتى الآن، عن دول أخرى من دول العالم من حيث التوسع في التجارة، ومن حيث ان فرص العمل المتاحة لم تكن قادرة على مواكبة التوسع في

 

قوة العمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن أعدادا متزايدة من العاطلين عن العمل بين المتعلمين تشير لعدم وجود تطابق بين التعليم وزيادة فرص العمل. لم يتمكن القطاع الخاص الحديث حتى الآن من ان يصبح المصدر الرئيسي لفرص العمل الجديدة. يلعب توسيع التجارة وجذب التدفقات الاستثمارية الخاصة دورا أساسيا لحث القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة في البلاد، حيث سيتطلب الأمر نظام تعليم وتدريب قادر على استيعاب وتطوير المهارات اللازمة.

يتم تقليديا العمل على تقديم التعليم والتدريب التقني والمهني بطريقة غير منظمة من قبل مجموعات مختلفة من مقدمي الخدمات في مستويات التأهيل المختلفة. وقد نجمت قلة التنظيم والتشتت في تقديم هذه الخدمات عن الإجراءات غير المنسقة بين الجهات الفاعلة المتعددة سواء الحكومية منها أوغير الحكومية.

 تركز المؤسسات الحكومية المختصة بالتعليم والتدريب المهني والتقني والتابعة لقطاع التعليم على تخريج مستوى متوسط من العمال الفنيين. بالتوازي مع هذا، يوجد لدى كل من الكليات العامة والخاصة والجامعات الخاصة برامجها المختصة بالتعليم والتدريب المهني والتقني، وكذلك الامر بالنسبة للمنظمات غير الحكومية ومقدمي برامج التعليم والتدريب المهني والتقني الخاصة. أما بالنسبة لبرامج التعليم والتدريب المهني والتقني غير الرسمية، فتعمل كل من المؤسسات العامة والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الخاصة على تقديم برامج التعليم والتدريب المهني والتقني الموجهة نحو التوظيف والتي تستهدف مختلف الفئات، بما في ذلك الطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة، والناس في العمل، المتسربين من المدارس والفئات المهمشة في سوق العمل. على عكس برامج التعليم والتدريب المهني واالتقني الرسمي، لم تصل هذه البرامج لمرحلة المنهجة. ينتشر التدريب غير الرسمي في مكان العمل على نطاق واسع، ولكن نظرا لعدم وجود تقييم منهجي ونظام إصدار شهادات واضح، لا يوجد حاليا أي آليات للاعتراف بالتعليم والتدريب المهني غير النظامي. تعتبر عملية تعلم الحرف الفنية التقليدية في قطاع المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر بيئة مهمة للتدريب، لكنها تفتقد للبحث المنظم فيها.

يتميز الاقتصاد الفلسطيني بعدد من نقاط القوة والضعف؛ حيث يمكن معالجة العديد من التحديات في هذا السياق عن طريق توفير قوة عاملة متعلمة ومدربة جيدا، والتي من الممكن أن تساهم بشكل كبير عن طريق توفير عمالة فعالة وكفؤة بالاضافة لنظام تعليم وتدريب مهني وتقني، في عملية التعلم الأوسع والتي تعتمد على اكتساب العلم مدى الحياة وحشد الموارد الاجتماعية والاقتصادية والإنصاف. ان الأمل معقود على أن تنفيذ هذه الاستراتيجية

 

سوف يعمل على تعزيز الجوانب الاجتماعية لدى القوى العاملة والذي يركز بدوره على تلبية احتياجات الفرد وقدراته، كذلك على تعزيز الجوانب الاقتصادية التي تعزز بدورها القدرة التنافسية للاقتصاد الفلسطيني على الصعيدين الإقليمي والدولي.

اضغط هنا لتحميل الاستراتيجيه

© Copyrights TVET 2017. All Rights  rserved To TVET.